عبد الملك الجويني

402

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم الوجه أن يضعّف بهذه المسألة قول التردد في الولد المرتضع ، والممكن في الفرق أن الولد إذا تردد بين رجلين ، قلنا : يُقطع بثبوت النسب من أحدهما أيضاً ، فإن الانتساب إلى الرجال مشكل ، ومسألة الأخت مفروضة فيه إذا ثبتت الأخوّة قطعاً ، حتى لو تردد المرتضع بين امرأتين قد أرضعته إحداهما ، فهذه مسألة الأخت ، وكذلك لو كان تردد الولد بين والدتين ، فيجب القطع بإبطال قول التخيير في المرتضع . 10062 - ومما يتم به البيان ، ويكمل به التفريع [ أنا ] ( 1 ) إذا أثبتنا الحرمة من الجانبين ، فالوجه عندنا ألاّ نثبت المحرمية ؛ فإن الغالب التحريم ، والذي يغلّب الحرمة هو بعينه يقتضي ألاّ تثبت المحرمية إلا بتحقيق ؛ فإن المحرمية تقتضي مداخلةً واستحلالَ خُلوة ، وهذا محدّور إذا التبس الحلال بالمحظور . واختتام الكلام أنا إذا رأينا - عند عدم القائف - للولد النسيب أن ينتسب ، فليس ذلك تشهيّاً واختياراً ، وإنما هو رُجوعٌ إلى تخير النفس وما جبلت عليه من الحَدَب والميل ، وسنستقصي هذا في باب القائف ، إن شاء الله . فلئن كان في اختيار المرتضع تردُّدٌ في أنه اختيار إرادة أو اختيار اجتهاد ، فلا تردد في انتساب الولد النسيب . وهذا نجاز الفصل ، لم نغادر فيه فيما نظن طرفاً تَمَس الحاجةُ إليه . 10063 - ومما أورده في ( السَّواد ) ولد اللعان ، فإذا نفى الرجل ولداً باللعان ، انتفى عنه اللبن الدارّ عليه أيضاً ، كما انتفى الولد ، فإن عاد ، فاستلحق الولد المنفيّ ، لحقه الولد ، ويلحقه اللبنُ أيضاً ، ومن قال : في اللبن النازل على الولد المتردد بين رجلين إنه يلحق بهما ، فلست أدري ماذا يقول إذا لاعن ونفى النسب ؛ فإنه خالف بين اللبن وبين النسب ، فألحق الولد إلحاقاً لا يتصور إلحاق النسب بجنسه ، فقد لا يبعد ألا ينتفيَ حرمة اللبن وإن انتفى النسب . ويجوز أن يقال : قد أثبت الزوج باللعان أن الولد الذي جاءت به ولد الزنا ، ولا حرمة للبن النازل على ولد الزنا في جهة من انتفى النسب عنه .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .